الشيخ أحمد الأنصاري
36
خلاصة القوانين
تنبيهات الأول : ربما يتوهم انه لا خلاف في وجوب المقدمة إذا كانت المقدمة ( عبارة عن ) اتيان أمور يحصل الواجب في ضمنها كالصلاة إلى أكثر من جانب والاتيان بالظهر والجمعة عند من اشتبه عليه المسألة وأوجب الاحتياط . لأنه عين الاتيان بالواجب بل منصوص في بعض الموارد : وفيه ما لا يخفى على المتأمل . والاجماع المتوهم ممنوع . واما النص في بعض الموارد فالكلام فيه هو الكلام في مثل الوضوء إذا لوحظ وجوبه المستفاد من النص والفرق انما يحصل في كون الخطاب أصليا أو تبعيا . فوجوب سائر المقدمات تبعي ومثل ذلك اصلى . والحاصل انا نقول بأن الامر بالصلاة ليس امرا بالوضوء وذلك لا ينافي كون الوضوء مأمورا به بخطاب على حدة بل لا نضايق في ترتب العقاب على ترك الوضوء من جهة الامر وان كان وجوبه للغير . الثاني - صرح جماعة بوجوب التروك المستلزمة للترك الواجب - كالمطلقة المشتبهة فيما بين الأربع أو أقل ، والدينار المحرم في الدنانير المحصورة - من باب المقدمة . والذي يترجح في النظر عدم الوجوب - وان قلنا بوجوب المقدمة - إذ الواجب الاجتناب عما علم حرمته - لا عن الحرام النفس الامرى لعدم الدليل على ذلك والأصل والاخبار يساعدنا وكيف كان فالذي نمنع وجوبه هو اجتناب الجميع واما إذا بقي مقدار نجزم بارتكاب الحرام ( معه ) فلا نجوزه . وتمام التحقيق في أواخر الكتاب . الثالث - الكلام في دلالة الواجب على وجوب جزئه كالكلام في سائر مقدماته . والقدر المسلم هو التبعي إلّا ان ينص عليه .